الشيخ الطبرسي
224
تفسير مجمع البيان
ليتا . ويقال : لت الرجل أليته ليتا إذا عميت عليه الخبر ، فأخبرته بغير ما يسألك عنه . قال رؤبة : وليلة ذات ندى سريت ، * ولم يلتني عن سراها ليت وقوم يقولون : ألاتني عن حقي ، وألاتني عن حاجتي أي صرفني عنها . وحجة من قرأ ( لا يألتكم ) قوله تعالى : ( وما ألتناهم ) . ومن قرأ ( يلتكم ) جعله من لات يليت اللغة : الهمز واللمز : العيب والغض من الناس . فاللمز هو الرمي بالعيب لمن لا يجوز أن يؤذى بذكره ، وهو المنهي عنه . فأما ذكر عيب الفاسق ، فليس بلمز . وقد ورد في الحديث : ( قولوا في الفاسق ما فيه كي يحذره الناس ) . والنبز : القذف باللقب . يقال : نبزته أنبزه . والغيبة : أن تذكر الانسان من ورائه بسوء هو فيه ، فإذا ذكرته بما ليس فيه ، فهو البهت ، والبهتان . والشعوب : الذي يصغر شأن العرب ، ولا يرى لهم فضلا على غيرهم ، سموا بذلك لأنهم تأولوا ( وجعلناكم شعوبا ) على أن الشعوب من العجم ، كالقبائل من العرب . وقال أبو عبيدة : الشعوب العكم ، وأصله من التشعب ، وهو كثرة تفرقهم في النسب ، ويقال : شعبته جمعته ، وشعبته فرقته ، وهو من الأضداد . النزول : نزل قوله : ( لا يسخر قوم من قوم ) في ثابت بن قيس بن شماس ، وكان في أذنه وقر ، وكان إذا دخل المسجد تفسحوا له حتى يقعد عند النبي ، فيسمع ما يقول . فدخل المسجد يوما ، والناس قد فرغوا من الصلاة ، وأخذوا مكانهم ، فجعل يتخطى رقاب الناس ، ويقول : تفسحوا تفسحوا حتى انتهى إلى رجل ، فقال له : أصبت مجلسا فاجلس . فجلس خلفه مغضبا . فلما انجلت الظلمة قال : من هذا ؟ قال الرجل : أنا فلان . فقال ثابت : ابن فلانة ، ذكر أما له كان يعير بها في الجاهلية . فنكس الرجل رأسه . حياء ، فنزلت الآية ، عن ابن عباس . وقوله : ( ولا نساء من نساء ) نزل في نساء النبي ( ص ) سخرن من أم سلمة ، عن أنس ، وذلك أنها ربطت حقويها بسبية وهي ثوب أبيض ، وسدلت طرفيها خلفها ، فكانت تجره فقالت عائشة لحفصة : أنظري ماذا تجر خلفها ، كأنه لسان الكلب ، فلهذا كانت سخريتهما . وقيل : أنها عيرتها بالقصر ، وأشارت بيدها أنها قصيرة ، عن الحسن .